صديق الحسيني القنوجي البخاري

467

فتح البيان في مقاصد القرآن

هذه السورة بسبعة أشياء إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] فأقسم بالشمس وضحاها فإن أهل العالم كانوا كالأموات في الليل ، فلما ظهر أثر الصبح صارت الأموات أحياء ، وتكاملت الحياة وقت الضحوة ، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة ، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها انتهى . قال مجاهد أي ضؤوها وإشراقها ، وأضاف الضحى إلى الشمس لأنه إنما يكون عند ارتفاعها ، وكذا قال الكلبي ، وقال قتادة : ضحاها نهارها كله ، قال الفراء : الضحى هو النهار ، وقال المبرد : أصل الضحى الصبح ، وهو نور الشمس ، وقيل الضحوة ارتفاع النهار ، والضحى فوق ذلك . قال القرطبي : الضحى مؤنثة يقال ارتفعت الضحى فوق الضحو ، وقد تذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ذكّر ذهب إلى أنها اسم فعل نحو صرد ونغر ، قال أبو الهيثم : الضحى نقيض الظل : وهو نور الشمس على وجه الأرض ، وأصله الضحى فاستثقلوا الياء فقلبوها ألفا قيل والمعروف عند العرب أن الضحى إذا طلعت الشمس وبعد ذلك قليلا ، فإذا زاد فهو الضحاء بالمد . قال المبرد : الضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو النور فأبدلت الألف والواو من الحاء . واختلف في جواب القسم ماذا هو ، فقيل هو قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] قاله الزجاج وغيره وحذفت اللام لأن الكلام قد طال فصار طوله عوضا منها ، وقيل محذوف أي لتبعثن وقيل تقديره ليدمدمن اللّه على أهل مكة لتكذيبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا ، وأما قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها فكلام تابع لقوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء ، وقيل هو على التقديم والتأخير بغير حذف ، والمعنى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 9 ، 10 ] وَالشَّمْسِ وَضُحاها والأول أولى . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها أي تبعها وذلك بأن طلع بعد غروبها ، يقال تلا يتلو تلوا إذا تبع ، قال المفسرون وذلك إنما يكون في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور ، وقال الزجاج تلاها حين استدار فكان يتلو الشمس في الضياء والنور ، يعني إذا كمل ضوؤه فصار تابعا للشمس في الإنارة يعني كان مثلها في الإضاءة وذلك في الليالي البيض . وقيل إذا تلا طلوعه طلوعها ، قال قتادة إن ذلك ليلة الهلال إذا سقطت رؤي الهلال ، قال ابن زيد إذا غربت الشمس في النصف الأول من الشهر تلاها القمر